آقا رضا الهمداني

64

مصباح الفقيه

الظاهرة بين العلَّة والمعلول كون التعليل الواقع فيها - من انقضاء عدّتها - تعليلا لمنع النظر لا لكون الغسل من وراء الثوب حتى يكون ذلك شرطا تعبّديّا في الغسل تجب رعايته وإن لم يكن الغاسل بصيرا ، فالأمر بغسله إيّاها من وراء الثوب على الظاهر ليس إلَّا لكون غسلها مجرّدة ملزوما للنظر إلى شيء منها . وعلى تقدير كونه شرطا تعبّديّا فإنّما هو شرط لكمال الغسل لا لصحّته ، لصراحة صحيحة منصور بن حازم ، المتقدّمة ( 1 ) في عدم اشتراطه بذلك ، بل يكفي فيه أن يلقي على عورتها خرقة ، بل وكذا صحيحة ( 2 ) ابن سنان كالصريحة في ذلك ، كما أنّها صريحة في جواز أن ينظر الرجل إلى امرأته حين تموت ، ولذا يتعيّن حمل النهي عن النظر إلى شعرها وإلى شيء منها على الكراهة ، وهي وإن كانت مخالفة لما يقتضيه التعليل بظاهره - حيث إنّ المتبادر منه ليس إلَّا إرادة صيرورة الزوج بموت الزوجة أجنبيّا فيحرم النظر إليها - لكن يجب تأويل هذا الظاهر أو ردّ علمه إلى أهله ، لدلالة الأخبار المستفيضة بل المتواترة على عدم انقطاع العلاقة بالمرّة ، وقد سمعت التصريح بجواز النظر إليها في صحيحة ابن سنان ، وكذا صرّح بذلك فيما رواه محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن امرأة توفّيت أيصلح لزوجها أن ينظر إلى وجهها ورأسها ؟ قال : « نعم » ( 3 ) بل قد يفهم عدم انقطاع العلقة بالمرّة من نفس هذه الصحيحة حيث أجاز تغسيلها من وراء الثوب مع أنّه لا يجوز ذلك للأجنبيّ ، كما ستعرف ، فالمراد من التعليل بانقضاء عدّتها - على الظاهر - بيان

--> ( 1 ) في ص 60 . ( 2 ) المتقدّمة في ص 59 . ( 3 ) التهذيب 1 : 428 / 1363 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 10 .